الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

140

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس أن أم الفضل مرت به - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : إنك حامل بغلام فإذا ولدتيه فائتني به ، قالت : فلما ولدته أتيته به فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وألبأه من ريقه وسماه عبد اللّه وقال : اذهبي بأبى الخلفاء فأخبرت العباس فأتاه فذكر له ذلك فقال : هو ما أخبرتك ، هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح ، حتى يكون منهم المهدى ، حتى يكون منهم من يصلى بعيسى ابن مريم . وأخرج أبو يعلى عن معاوية سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم » « 1 » . ومن ذلك : إخباره - صلى اللّه عليه وسلم - بعالم المدينة ، أخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلم يجدوا عالما أعلم من عالم المدينة » « 2 » . قال سفيان بن عيينة : نرى هذا العالم مالك بن أنس ، وقال عبد الرزاق : ولم يعرف بهذا الاسم غيره ولا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه ، وقال أبو مصعب : كان الناس يزدحمون على باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام ، يعنى لطلب العلم . وممن روى عنه من الأئمة المشهورين : محمد بن شهاب الزهري « 3 » ، والسفيانان والشافعي والأوزاعي إمام أهل الشام ، والليث بن سعد إمام أهل مصر ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام « 4 » ، وصاحباه : أبو يوسف ومحمد ابن الحسن وعبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد ويحيى بن يحيى شيخ

--> ( 1 ) لم أقف عليه فيه . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2680 ) بنحوه في العلم ، باب : ما جاء في عالم المدينة ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 299 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 168 ) ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط : رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج وأبى الزبير ، وهما مدلسان . ( 3 ) قلت : محمد بن شهاب الزهري ، من طبقة شيوخ مالك ، فقد روى عنه مالك ، كما روى عن مالك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر ، وغالبا ما يكون ذلك من باب اعتراف الشيخ بالتلميذ . ( 4 ) قلت : الإمام أبو حنيفة ، أسن من الإمام مالك ، كما لم يثبت عنهما أنهما التقيا ، فلا أظن أنه روى عنه شيئا ، وكذلك صاحباه .